الشيخ الأميني

227

الغدير

عنه الجماهير الثائرة بعد ضمان علي عليه السلام ومحمد بن مسلمة بما عهد عثمان على نفسه ، لكنهم ارتجعوا إليه بعد ما وقفوا على نكوصه وكتابه المتضمن بقتل من شخص إليه من مصر فوقع الحصار الثاني المفضي إلى الإجهاز عليه ، وأنت إذا عطفت النظرة إلى ما سبق من أخبار الحصارين وأعمال طلحة والزبير فيهما وقبلهما وبعدهما نظرة ممعنة لا تكاد أن تستصح دفاعهما عنه في هذ الموقف ، وكان طلحة أشد الناس عليه ، حتى منع من إيصال الماء إليه ، ومن دفنه في مقابر المسلمين ، لكن رواة السوء المتسلسة في هذه الأحاديث راقهم إخفاء مناوئة القوم لعثمان فاختلقوا له هذه وأمثالها . 5 - * ( وأخرج ص 126 بالإسناد الشعيبي ) * آخر خطبة خطبها عثمان رضي الله عنه في جماعة : إن الله عز وجل إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ولم يعطكموها لتركنوا إليها ، إن الدنيا تفنى والآخرة تبقى ، فلا تبطرنكم الفانية ، ولا تشغلنكم عن الباقية ، فآثروا ما بقي على ما يفنى ، فإن الدنيا منقطعة ، وإن المصير إلى الله ، اتقوا الله عز وجل فإن تقواه جنة من بأسه ووسيلة عنده ، واحذروا من الله الغير ، وألزموا جماعتكم لا تصيروا أحزابا ، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا . قالوا : لما قضى عثمان في ذلك المجلس حاجاته ، وعزم له المسلمون على الصبر والامتناع عليهم بسلطان الله قال : أخرجوا رحمكم الله فكونوا بالباب وليجامعكم هؤلاء الذين حبسوا عني ، وأرسل إلى طلحة والزبير وعلي وعدة أن ادنوا فاجتمعوا فأشرف عليهم ، فقال : يا أيها الناس ! اجلسوا فجلسوا جميعا المحارب الطارئ ، والمسالم المقيم فقال : يا أهل المدينة ! إني استودعكم الله وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدي ، إني والله لا أدخل على أحد يومي هذا حتى يقضي الله في قضاه ، ولأدعن هؤلاء وراء بابي غير معطيهم شيئا يتخذونه عليكم دخلا في دين الله أو دنيا حتى يكون الله عز وجل الصانع في ذلك ما أحب ، وأمر أهل المدينة بالرجوع وأقسم عليهم فرجعوا إلا الحسن ومحمد وابن الزبير وأشباها لهم فجلسوا بالباب عن أمر آبائهم ، وثاب إليهم ناس كثير ولزم عثمان الدار